عبد الملك الجويني
54
نهاية المطلب في دراية المذهب
696 - فأما إذا قلنا : لا يجب رعاية الموالاة والترتيب ، فصلاة الظهر على هذا ( 1 ) مقضِيَّة ، فإن قدّمها ، ففي الأذان لها الأقوال المقدمة ، ثم إن أذن لصلاة الظهر على قول ، فلا يؤذن مرة أخرى لصلاة العصر ، وإن قلنا : لا يؤذن لصلاة الظهر ، فيقيم لها ثم يؤذن لصلاة العصر ؛ فإن الموالاة ليست مشروطة ، فلا بد من الأذان ، فإن صلى العصر أولاً ، فيؤذن لها ويقيم ، ثم يقيم لصلاة الظهر ، ولا يؤذن ، كالذي يقيم فريضة مؤداة ، ويُعقبها بفائتة يقضيها ، فإنه يؤذن ويقيم للصلاة المؤداة ، ويقيم للصلاة المقضية . 697 - ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك أنا إذا قلنا : يجب رعاية الترتيب ، فعليه أن يقدم صلاة الظهر ، فلو قدم صلاة العصر ، فقد أساء فيما فعل ؛ فإنه حرَّم على نفسه رخصة الجمع ، وصلاةُ العصر المقدّمة صحيحة ، ولكن تعتبر صلاة الظهر في حكم صلاة أخرجت عن وقتها من غير عذر . فإذا وضح هذا ، فإذا قدم العصر ، فقد قال بعض المصنفين ( 2 ) : صلاة العصر في هذه الصورة في حكم صلاة مقضية ؛ فإنها أخرجت عن وقتها المؤقت لها شرعاً في ترتيب الجمع المثبت رخصة . وهذا خطأ صريح لا وجه له ؛ فإن صلاة العصر مؤداة في وقتها قطعاً ، وما جرى من إخلالٍ بالترتيب آيلٌ إلى صلاة الظهر ؛ فإنها خرجت عن حكم الرخصة إلى تفريط التفويت . فهذا منتهى القول في ذلك .
--> ( 1 ) من هنا سقطت لوحة كاملة من الأصل . واعتمدنا فيها على نسخة : ت 1 . ( 2 ) نسب النووي في المجموع هذا القول إلى صاحب التتمة أبي سعيد المتولّي ، وأشار إلى حكاية إمام الحرمين له . في ( النهاية ) . فقد يوحي هذا بأن المعنيَّ ( ببعض المصنفين ) هو أبو سعيد المتولّي . ولكن هذا غير قاطع ، فقد يكون إمام الحرمين حكاه عن ( الفوراني ) ، وهو أيضاً عند أبي سعيد لا سيّما أن أبا سعيد ذكر هذا في التتمة ، وهي شرحٌ ل ( إبانة ) الفوراني . فلا يمنع هذا من القول بما ترجح لدينا من أن الذي يعنيه إمامنا ببعض المصنفين هو ( أبو القاسم الفوراني ) والله أعلم .